الحاج حسين الشاكري
404
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
عليه فسكت ساعةً ، فطار عقلي وتضاعف الجزع عليّ ، ثمّ قال : يا عبد الله ، أتدري لِمَ طلبتك في هذا الوقت ؟ قلت : لا والله يا أمير المؤمنين . قال : إنيّ رأيت الساعة في منامي كأنّ حبشيّاً قد أتاني ومعه حربة ، فقال : إن خلّيت عن موسى بن جعفر الساعة وإلاّ نحرتك بهذه الحربة ، فاذهب فخلّ عنه . قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ، أُطلق موسى بن جعفر ؟ ثلاثاً ، قال : نعم ، امضِ الساعة حتّى تطلق موسى بن جعفر ، وأعطه ثلاثين ألف درهم ، وقل له : إن أحببت المقام قبلنا فلك عندي ما تحبّ ، وإن أحببت المضيّ إلى المدينة فالإذن في ذلك لك . قال : فمضيت إلى الحبس لأُخرجه ، فلمّا رآني موسى ( عليه السلام ) وثب إليّ قائماً ، وظنّ أنيّ قد أُمرت فيه بمكروه ، فقلت : لا تخف ، فقد أمرني بإطلاقك وأن أدفع لك ثلاثين ألف درهم ، وهو يقول لك : إن أحببت المقام قبلنا فلك كلّ ما تحبّ ، وإن أحببت الانصراف إلى المدينة فالأمر في ذلك مطلق لك ، وأعطيته ثلاثين ألف درهم ، وخلّيت سبيله ! وقلت له : لقد رأيت من أمرك عجباً . قال : فإنيّ أُخبرك ، بينما أنا نائم إذ أتاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا موسى ، حُبست مظلوماً ، فقل هذه الكلمات ، فإنّك لا تبيت هذه الليلة في الحبس ، فقلت : بأبي وأُمّي ما أقول ؟ قال : قل : " يا سامِعَ كُلِّ صَوْت ، وَيا سابِقَ الفَوْتِ ، وَيا كاسي العِظامِ لَحْماً ، وَمُنْشِرَها بَعْدَ المَوْتِ ، أسْألُكَ بِأسْمائِكَ الحُسْنى ، وَباسْمِكَ الأعْظَمِ الأكْبَرِ الَمخْزونِ المَكْنونِ الَّذي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنَ المَخْلوقينَ ، يا حَليماً ذا أناة لا يُقْوى عَلى أناتِهِ ، يا ذا المَعْروفِ الَّذي لا يَنْقَطِعُ أبَداً وَلا يُحْصى عَدَداً ، فَرِّجْ عَنِّي " ، فكان ما ترى ( 1 ) .
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 5 : 309 . مروج الذهب 3 : 356 . ونحوه في مهج الدعوات : 245 . البحار 48 : 245 / 52 .